شرت صحيفة “لوريان لوجور” صباح هذا اليوم مقالًا حول مباشرة النيابة العامة في فرنسا التحقيق مع رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي. وفيما ترحّب “المفكرة القانونية” بهذا الحدث كما بأي عمل من شأنه الكشف عن هوية الأشخاص الذين أثروا على حساب الشعب اللبناني، فإنها تأمل أن تكون مناسبة للتأمّل في وضعية القضاء اللبناني وعجزه المتكرّر عن خرق جدار الإفلات من العقاب في الجرائم المصرفية والمالية. ويهم “المفكرة” التذكير بقضيّتين أساسيتين موثّقتين تمّ الادعاء فيهما من القاضية غادة عون أثناء توليها النيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان ضدّ ميقاتي بتهمة الإثراء غير المشروع، قبل أن يتمّ إبطال التعقّبات فيهما بقرارات صادرة عن قضاء التحقيق.
القضية الأولى هي القضية المتصلة بالقروض السكنية المدعومة، وقد انتهت بقرار من قاضي التحقيق في بيروت شربل أبو سمرا بإبطال التعقبات بحجة مرور زمن لم يمرّ طالما أن مدة القروض لم تكن انقضت بعد وأن الإثراء كان ما يزال قائمًا على قدم وساق عند حصول الادعاء. وقد صدر القرار في تاريخ 3/2/2022 أي في وقت كان ما يزال فيه الرجل رئيسا للحكومة اللبنانية. وعليه، حصل نجيب ميقاتي بمعية شقيقه طه ونجله ماهر على القرض مستفيدًا من كونه رئيسًا للحكومة في 2011 وحصل مع شقيقه ونجله أيضًا على قرار إبطال التعقبات مستفيدًا من كونه رئيسًا للحكومة في 2022.
القضية الثانية هي القضية المتّصلة بقروض تجارية ميسّرة أخرى حصل عليها الرجل بمعيّة شقيقه طه بشروط يشتبه أنها مخالفة للقانون. أهم هذه القروض القروض التي منحها بنك عودة بتغطية من الحاكم السابق رياض سلامة للأخوين ميقاتي لتمكينهما من شراء حصة في البنك نفسه. وقد أبطل قاضي التحقيق في جبل لبنان نقولا منصور بناء على طلب النائب العام الجديد في جيل لبنان سامي صادر التعقبات في هذه القضية على خلفيّة حجج واهية، أخطرها أن سلامة كان خاصم القاضية عون أمام الهيئة العامة لمحكمة التمييز (وهي الأداة التي استخدمها تعسفا في أكثر من دعوى وضد عشرات القضاة لتوقيف التحقيقات ضده) قبل ادعائها عليه سندًا للمادة 751 من قانون أصول المحاكمات المدنية. وكانت المفكرة القانونية أشارت إلى ضعف هذه الحجج وإلى غرابة أن يأتي طلب كف التعقبات في قضايا بالغة الأهمية كهذه من ممثل للنيابة العامة التي يتمثل دورها الأساسي في التقصي عن الجريمة. القرار المذكور فيه طعن فيه عن طريق الاستئناف أمام الهيئة الاتهامية في جبل لبنان التي لم تنظر بعد في الطعن.
ي أبريل 2024، قامت الجمعية الفرنسية شيربا وجماعة ضحايا الممارسات الاحتيالية والإجرامية في لبنان، التي تضم مودعين تضرروا من الاحتجاز غير القانوني لأموالهم، برفع شكوى تتهم السيد ميقاتي، وشقيقه طه وعدد من أفراد عائلتهم، بـ «تبييض الأموال»، و«الاحتكار»، و«تشكيل عصابة».
وقد دافع رئيس الوزراء السابق في بيان قبل ظهور الخبر من وكالة الأنباء الفرنسية بأنه «مصدر ثروتي العائلية شفاف وشرعي بالكامل» وأنه «دائمًا ما تصرف ضمن احترام صارم للقوانين».
بعد عام، قدم الشاكيان معلومات إضافية إلى النيابة العامة تصف بالتفصيل الشروط الاحتيالية المزعومة التي تمكنت عائلة ميقاتي خلالها من اكتساب ثروتها في فرنسا وخارجها، أحيانًا بدعم من وسطاء، الأمر الذي قد يشكل مخالفات تبرر إجراء تحقيق في فرنسا.
وقال المحامي ومؤسس جمعية شيربا، وليم بور دون، في مقابلة مع صحيفة النهار، إن هذه العناصر «كافية لتجاوز عتبة الشبهات وتبرير فتح تحقيق في جرائم بالغة الخطورة، لا سيما في مجال التبييض».
وتشمل الأصول التي حددها الشاكيون عقارات في فرنسا، خصوصًا في باريس والريفيرا، وموناكو وسان جان كاب فيرا، باسم ميقاتي وأقاربه؛ استثمارًا في دار فاكونابل؛ اثنين من اليخوت تقدر قيمتهما بـ 100 و125 مليون دولار، مسندة إلى نجيب وطه ميقاتي على التوالي، بالإضافة إلى طائرتين خاصتين.
يؤمل أن يحفّز فتح التحقيق في فرنسا الهيئة الاتهامية على اتخاذ الموقف المناسب بما يعيد الثقة والأمل بأن ثمة مؤسسات تتولّى التحقيق في شبهات أي اعتداء على الشعب اللبناني أو إثراء على حسابه.

